اللجنة العلمية للمؤتمر
143
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
إذا ما فارقه ، وبهذا أمرنا نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . فقال الذمّي : لا غرو أن يتبعه من تبعه لإخلاقة الحميدة وأفعاله الكريمة ، وها أنا أُشهدك أنّي على دينك . ورجع معه ، فلمّا عرف أنّه أمير المؤمنين عليه السلام ، أسلم . 1 - في المشهد الأول من هذه القصّة نلاحظ أنّ عاصمة الدولة الإسلامية ( الكوفة ) كانت محطّ أقطار وبلدان الدولة الإسلامية الكبرى ، ومحطّ أنظار كافّة المسلمين والمكوّنات الأُخرى للأُمّة . 2 - وفي المشهد الثاني نلاحظ من خلال هذه القصّة كيف تتعايش مكوّنات الأُمّة الدينية والقومية في الدولة الإسلامية بسلام ، فهنا مسلم يرافق ذمّي في طريقٍ واحد ، ويتجاذبان أطراف الحديث في أُمور شتّى ، عملًا بالآية المباركة : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . » « 1 » . 3 - وأمّا في المشهد الثالث فإنّنا نلاحظ بوضوح كيف يعيش قائد الدولة الإسلامية العظمى حياة البساطة والتواضع وهو يسير مع مواطن من مواطني الدولة التي تضمّ كافّة المكوّنات الدينية والقومية وغيرهما . 4 - ونلمس في المشهد الرابع الأخلاق الإلهيّة المحمّدية العالية ، حينما يقوم المسلم الحقّ الحقيقي الواقعي بتشييع صاحبه الذي كان يسير معه ، حينما يصلان إلى مفترق الطرق ، أيإنّ رفيقه المسلم يترك طريق الكوفة ويواصل السير معه . 5 - وفي المشهد الخامس نلاحظ كيف أنّ هذه الأخلاق تجذب هذا الذمّي إلى الإسلام بدون إكراه ، وهي الأخلاق التي أخذها من أُستاذه وابن عمّه خاتم الأنبياء ، الذي أثنى عليه الخالق العظيم في كتابه الكريم ، عندما قال : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 2 » ،
--> ( 1 ) . آل عمران : 64 . ( 2 ) . القلم : 4 .